الهدف الثالث من سفر ايوب

( الهدف الثالث من كتاب سفر ايوب مع ان الشاعر يتوسع في هذه المواضيع بطريقة غير مباشرة بفضل اسلوب المأساة فهو يرسم بدقة طريقاً جديداً لادراك معنى الخطيئة القديم وهذا هو الهدف الثالث لخطب الرب ولدواب أيوب الأخير فالمقاتل يلقي السلاح امام القداسة التي تفوق ادراكه ذلك بأن الحضور الالهي قد فتح عينيه فأصبح يرى الآن بعينيه بدل أن يعرف مما سمعه كنت قد سمعتك سمع الأذن أما الآن فعيني قد رأتك سفر ايوب 42 / 5 فاذا رأى القداسة تنبه لخطيئته لم يرتكب أي ذنب من الذنوب التي اتهمه بها اصدقاؤه بل ارتكب الذنب الأكبر الذي يرتكبه صاحب الاخلاق السليمة فأصبح ديان إله وأمسى اعترافه محتماً فلذلك ارجع عن كلامي وأندم في التراب والرماد سفر ايوب 42 / 6 )

( كان قد طالب بجلسة للدفاع عن شرفه لكن اخلاقه أمست عنده على غير علم منه طريقة للحصول على صفة تفوق الطبيعة البشرية وتماثل صفة اولئك الملوك الاقدمين الذي كانوا يلبسون بهارج الحق الالهي فتزين بالعظمة والسمو وتسربل بالمهابة والكرامة صب فيوض غضبك وانظر إلى كل متعظم واخفضه أنظر إلى كل متعظم وذلله واسحق الأشرار في مواضعهم إطمرهم في التراب معا واحبس وجوههم في الحفرة حينئذ أمدحك أنا أيضا لأن يمينك تخلصك سفر ايوب 40 / 10 - 14 )

( ليس ذنب ايوب من النوع الخلقي فهو ذنب انسان لا يكتفي بعد نفسه سيد مصيره بل يجعل نفسه أيضاً على وجه لا شعوري كائناً إليهاً اذ إنه يدلي برأيه في الله وفي خطب الرب وجواب ايوب انتقاد للذاتية الأنسية التي فيها يكيف الله على مقاييس الفكر البشري ان قصيدة سفر ايوب تخرج حقيقة الله من قيود العقل اة الاخلاقية البشرية فالشاعر يستبق بولس الرسول لأن نظرته الى الرب تمكنه من اكتشاف عبادة الشريعة على أنها تبرير الانسان نفسه بنفسه )

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات