القصة النثرية من سفر أيوب

يجب على القارئ إلا يجهل تعقد التأليف والظروف التاريخية التي وضعت فيها القصيدة

كان من الصعب ان تناسب بعض ملامح القصة الشعبية افكار واضع الحوار كان الحكيم اليهودي من تلاميذ ارميا فتأمل في العثار المبني على شقاء المتواضعين ونجاح اعمال الأشرار والراجح أنه لم يكن يقبل ان يفسر الألم الذي من غير سبب بأنه نتيجة رهان بين اله ساذج وأوقح اعضاء البلاط السماوي وهو الشيطان في المقدمة

سفر ايوب 1 / 6 - 10

( واتفق يوما أن دخل بنو الله ليمثلوا أمام الرب ودخل الشيطان أيضا بينهم فقال الرب للشيطان من أين أقبلت؟فأجاب الشيطان وقال للرب من الطواف في الأرض والتردد فيها فقال الرب للشيطان أملت بالك إلى عبدي أيوب؟فإنه ليس له مثيل في الأرض إنه رجل كامل مستقيم يتقي الله ويجانب الشر فأجاب الشيطان وقال للرب أمجانا يتقي أيوب الله؟ألم تكن سيجت حوله وحول بيته وحول كل شيء له من كل جهة وقد باركت أعمال يديه فانتشرت ماشيته في الأرض )

فقد تجنب الشاعر في قصائده ذكر ذلك الخصم الاسطوري والقصائد توسع لاهوتي لاحق للقصة النثرية والمثال الأعلى للتقوى مجاناً هو الذي غذى عبقريته الشعرية وحثه التدقيق في تحقيقه اللاهوتي

فليس الشاعر مسؤؤلاً عن جميع تفاصيل الرواية النثرية فقد اكتفى باستعمالها وسيلة لالقاء خطبة وبما أن قصة أيوب البار كانت حواراً بين عدة أشخاص فقد جعلهم يتكلمون كما شاء واستخدم القصة الشعبية ليخوض في جدال في الوضع البشري وفي مبدأ أعطني أعطك الذي تتسم به العبادة فأجاب الشيطان وقال للرب جلد بجلد وكل ما يملكه الانسان يبذله عن نفسه سفر ايوب 2 / 4 هذا المثل دارج يفسره ما يتبعه فيه جناس على كلمة جلد فقد يدل الجلد على الثياب الجلدية وصنع الرب الإله لادم وآمرأته أقمصة من جلد وألبسهما سفر التكوين 3 / 21 وكست يديه وملاسة عنقه بجلد المعز سفر التكوين 27 / 16 او على الجلد معناه على ما يبدو ان الانسان يقبل ان يجرد تدريجياً من كل ما عليه او ما يملكه اجتناباً لأن يمس في جلده فان أصيب في كيانه المادي والفردي وجد كما هو في الحقيقة وهناك تفسيرات أخرى وفي صفاء ايمان لا يحاسب الله

من المعلوم أن الخاتمة النثرية تؤكد عقيدة المكافأة خلافاً لاحتجاجات أيوب او لخطب الرب وهذا في الواقع ما كان ينفر حساسية الشاعر وما حمل عليه بشدة لا مثيل لها في أدب اسرائيل القديم ومن هنا هذا الشؤال الذي أربك المفسرين على مر القرون أمن الممكن أن تتفق خاتمة الكتاب بنوع غير ظاهر مع تفكير الشاعر اللاهوتي ؟

لا بد هنا ان نتذكر الفرق الفاصل بين انشاد قصيدة وتدوينها في زمن اقرب عهداً فبما ان الرواية الشعبية كانت من التراث القومي فقد وجدت مكانها في المخطوطات التي اورثها حافظو الكنوز الأدبية في الأمة للأجيال اليهودية في ايام الفرس القرن الخامس والرابع قبل الميلاد والقصيدة ايضاً وجدت مكانها بما أن الرواية التقليدية كانت تحملها لا بل يمكن الافتراض أن الخاتمة المتصفة بالتقوى للقصة النثرية هي التي ساعدت على بقاء قصيدة نرى فيها ان جرأة التمرد الأيوبي وتهكم الجواب الالهي يطرحان على بساط البحث مسألة عدل الله او يضعناها على الاقل خارج عدل البشر

اعداد الشماس سمير كاكوز

تعليقات